ابن أبي الحديد

58

شرح نهج البلاغة

القلب السوار ، يقول : نعم الحي هؤلاء إذا ريع الناس وخافوا ، حتى إن المرأة لشدة خوفها تلبس الخلخال مكان السوار ، فاختصر الكلام اختصارا شديدا . ومنه قول الأفوه الأودي : إن بنى أود هم ما هم * للحرب أو للجدب عام الشموس ( 1 ) أشار إلى الجدب وقلة السحب والمطر ، أي الأيام التي كلها أيام شمس وصحو ، لا غيم فيها ولا مطر . فقد ذكرنا من الكنايات والتعريضات وما يدخل في ذلك ، ويجرى مجراه من باب الايماء والرمز قطعة صالحة ، وسنذكر شيئا آخر من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى ، إذا مررنا في شرح كلامه عليه السلام بما يقتضيه ويستدعيه .

--> ( 1 ) ديوانه 16 ( ضمن مجموعة الطرائف الأدبية ) .